التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف كان ينظر للأنثى في الحضارات القديمة

كيف كان ينظر للأنثى : في الحضارات القديمة.

قبل الخوض بتحليل المد البصري لصورة الفوتوغرافي حيدر حسن Haider Hassan أود أن أعرج على مكانة المرأة (الأنثى) في الحضارات القديمة لنفهم هذا الكائن العجيب وأسلط الضوء على بعض القيم التي تدور حولها إمعاناً لإظهار أهميتها في الحياة كي ينكشف لنا مدها البصري من خلال تمعن التفكير في حدثها الإنساني.

كيف كان ينظر للأنثى : في الحضارات القديمة

إن الخوض بموضوع المرأه وتتبع صورة تشكيله بالوعي الإنساني له من التعقيد والتداخل بحيث يفضي بنا الذهاب  بعيداً الى جذورها الأولى في التأريخ،وتتبع المساحة التي احتلتها الأنثى في الحضارات والأساطير القديمة.

فعشتارأو انانا التي ترمز إلى المرأة العراقية القديمة هي إلهة الجنس، والحب، والجمال، والحرب ونجد قبالتها وبنفس صفاتها عشاروت عند الفينيقيين،وأفروديت عند اليونانيين، وفينوس عند الرومان وايزيس في الحضارة الفرعونية.
"ويتبين من خلال بعض الآثار والنقوش الإثارية التي تم العثور عليها؛ أن هذه الآلهة جميعهن كن يمتزن بصفات مشتركة تجمع بين القوة والقسوة، والجمال والخصب والنماء، والشر والقبح أيضا، فعشتار وفق النقوش السومرية كانت شابة ذات جمال أخاذ وقوام ممشوق جميل، ممتلئة الجسم، نافرة النهدين، حمراء الخدود، مشرقة العيون، فضلا عن سيماء السمو، ومن تحت أثر أقدامها كان ينبع النماء والخير، فهي غالبا كانت تجوب الحقول، فتتفجر الينابيع تحت قدميها ماءً رقراقا عذبا، وتُزهر الأرض بالسنابل والنماء، فهي الآلهة الأم منجبة الحياة" من مقال لصالح الطائي

المقدس والقداسة:نظرية علماء الاجتماع


فحواها تقول "إن التقديس يأتي من المقُدِس وليس من المقُدَس".(1) وهو فعل ينبع من المجتمع والجماعات لشيء يؤمنون به ويقدسونه وليس من ذات المقدس نفسه.  
وكلما كثرعدد هذه الجماعات زادت هالة التقديس.
من هذا يظهرأن
 
تقديس الأنثى في الحضارات القديمة جاء من خلال ما تكون في وعيهم الجمعي بأهمية 
 
دورها كأنثى ترمز للدائرة (نجد ذلك من خلال نحت تمثال عشتار لأعضائها المستديرة وغيرها من التماثيل) والدائرة أكمل الأشكال الهندسية وأكثرها امتلاءً وهي منبع 
الإيجاد والولادة الجديدة والفلك الدوار، وهنا عندما أتحدث عن الاثني، فليس مطلباً
 
جنسيا أو غرائزياً لا؟
بل هي شيء مقدس وعالي القيمة ذو مدلولات ترسخت بالوعي الإنساني الأول والحضارات الإنسانية ودارت عليها المعارف والمعتقدات؟

عندما نتحدث عن 
المرأة،يجب فصل التصور المتوارث من اذهاننا!على أنها متدنية، ناقصة، مجرد شهوة،أو خيال. هذا النمط من التفكير وللأسف هو ما نعيشه اليوم وله أسبابه وليس محل 
شرحه الأن!لكن نقول يجب ان 
ننظر اليها من زاوية أوسع ولا نقيدها بأنها أم او اخت أو حبيبة؟ فالأنثى أسمى من 
 
كل ذلك هي الوجود والفيض والنماء وجاءت في بعض النصوص السومرية والفرعونية هي أصل 
 
الأشياء والعلة للوجود، بل وتحمي العالم وترد عنه المخاطر وتنجيه من الهلكة.

نكتفي الى هنا بهذا
العرض الوجيز والمختصر حول قيمة الأنثى ونعود الى الصورة موضوع التحليل.

العمل من محورالبورترية القصة أو قصة صورة (Photo Story) أتجه العمل بكادر افقي الشكل لينسجم مع خلفية الموضوع كي يظهرها وتكون هناك حكاية مروية بصرياً وهو من الكوادر المعبرة عن الاستقرار والهدوء النفسي والاطمئنان الداخلي وأيضا يتماشى مع جلوس المرأة في الخلفية وأكتاف الموضوع في المقدمة وبحساب بسيط الأكتاف زائد رأس المقدمة تساوي حركة جلوس المرأة في الخلف مع رأسها حسب ما هو ظاهر من التخطيط وهو بناء هرمي حسي. يعطي القيمة الفنية تدرجاً وتتبعاً سلساً لتصل الى المبتغى ذو السرد الفني يبدأ من القاعدة حتى يصل الذروة في أعلى رأس الهرم. وهذا البناء الهرمي أعتمده كثير من فناني عصر النهضة للتدرج بالقيم والمد البصري وهو بناء يعتمد على الحس أكثر منه على الإدراك.

عندما تبحر في 
الصورة سوف تكون بمواجهة تلك العيون الناظرة الى ما غاب عن المتلقي أمره وتجلى من 
 
تقاسيم نافذة الوجه فهمه، وغدت العيون تروي فصله. 
هي خجلة من أن تفصح 
عما يدور بخلدها ومكنون نفسها فحجبته باللثام، عيون فيها جرئه وتحدي ونضال تقوس 
 
الحاجبان من غورهما، لتتشح بحجاب العفة والخجل.
لعبت المقدمة 
(المرأة) للعمل دوراً استثنائياً في تجلي حالة العنصر الذي في الخلف ورواية حالته بمفهوم ضوئي يسمى (التوترأو التحفيز البصري) يراجع روابط مقالي في نهاية هذه 
 
القراءة.

كيف كان ينظر للأنثى : في الحضارات القديمة

وهنا يتضح فهم الفنان 
للكادر وتمثيله الضوئي ولو قال قائل؟ لا يوجد متنفس أمام نظر العنصر الأول؟ لقلنا إن الفراغ السلبي خلف العنصر الأول قد عوض عن هذا المتنفس فقد تحول ثقل القصة الى 
الخلف وهذه الفسحة عوضت عن المتنفس في منطوق السؤال.

ونكمل المشوار ونصل 
الى العنصر الثاني الذي كان متلاشياً وفي منطقة خارج التركيز وهذا ليس عيباً
 
بالتعرض الضوئي بل هو أكمل القصة بتأني وأعطى للمتلقي راحة في المسير حتى يصل اليه ويجد أن التكوين الهرمي من خلال جلستها قد تكرر وتصاعدت حدة الأحداث لنرى اتكاء 
والمعصمين تلاقيا لبث شكوى الزمن الذي جعل الاله ( حسب الوعي الحضاري السالف رأس على حائط تطاول متماهياً مع تطاول مما يجول بخاطرها من تعب وحزن حتى أن اليدين الذكر) منكسراً من جور الأيام عليه فتصرمت أيام نماءه وخيره وجفوه جفاء الماء 
 
لسواحله والعبد الأبق من سيده حتى تسيد الرعية ورعوا الراعي.
-----------------------------------------
حسين نجم السماوي
-------------------------- 
1- محاضرة للدكتور/ يوسف زيدان 
روابط مقالي -
التوتر البصري.
الجزء الأول:
الجزء الثاني: 
الجزء الثالث:

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج1

  الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها؟ الجزء الأول: ربما تأخرت بكتابة رأي، فيما يخص اقتحام الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور لعالم الفوتوغراف ، بعد أن تحول سمة من سمات العصر. لكن أن تأتي متأخرا، خير من أن ألا تأتي. الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الفن البصري. في غفلة من الزمن مسرعة الخطى، بات الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة الأنماط الفنية بطريقة مذهلة وعجيبة، حتى أن أكبر المصورين في بداية ظهوره، أصيبوا بالذهول للنتائج المبهرة، وأيضاً تعديل الصور بدقة عالية غير مسبوقة. ووصل الحال أنه تمكن من إنشاء مشاهد خيالية تبدو حقيقية لدرجة كبيرة من الواقع. ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI )، تغيّرت مفاهيم كثيرة في عالم الفن، من الرسم والموسيقى، وصولًا إلى التصوير الفوتوغرافي. فلم تعد الصورة حكرًا على الكاميرا، بل بات يمكن "صنعها" ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة مذهلة. وهنا يطرح سؤال نفسه؟ هل ما زال التصوير الفوتوغرافي له معنى؟ ام ستفقد الصورة شذاها وتعبيرها في عصر الذكاء الاصطناعي. في هذا المقال، سنستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على الف...

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج2

التوتر البصري: النظرية والتطبيق ج2 التوتر البصري-النظرية والتطبيق لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال: التوتر البصري-النظرية والتطبيق نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار. أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة. أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.  5- عدم وضع العنصر الرئيس الأول والثاني في خط افقي بشكل متقابل. ( الصورة رقم 2).  فهذا الأمر سيترك فراغ ميت وترك مساحة لا تمر عليها العين ولا تتوقف عندها أو تتأملها ،...