التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج3

الجزء الثالث والأخير من مقالي وبحثي ( التوتر البصري- النظرية والتطبيق)



التوتر البصري النظرية والتطبيق ج3
 التوتر البصري النظرية والتطبيق ج3

كيف نخلق التوتر البصري؟


هناك كثير من الأمور نستطيع أن نستعين بها لخلق التوتر البصري في الصورة الفنية كي ندركها حسياً منها:

  •  الاستفادة من حركة العنصر واتجاهه.
  •  الاستفادة من الفراغات النشطة.
  • الألوان ومعانيها ورمزياتها النفسية والفنية . 
  •  الاستفادة من التوتر الديناميكي وخلق حركة وقصة ونشاط. 
  •  استخدام زوايا واسعة حين الالتقاط لما تحتويه من مساحات تكون مفتوحة غير ضيقة ومتنفسات مريحة تخدم العناصر. 
  •  جعل العنصر الرئيسي الأول في نقطة التقاء الخطوط العمودية بالأفقية من الأعلى، وجعل مكان العنصر الرئيسي الثاني عند التقاء الخطوط الأفقية بالعمودية من الأسفل ويكون مائلاً. 
  •  نستطيع خلق التوتر من خلال الزوايا الجديدة ، أي التصوير بزوايا خلاقة كاسرة النمطية والتكرار. 

ما هو منشأ نظرية التوتر البصري.

للأنصاف اغلب القواعد الضوئية أساسها الفن التشكيلي وتداخل المفاهيم المعرفية والاجتماعية والإنسانية بين الفنين والتقارب الروحي والرسالة التي يحملها الفن التشكيلي عينها يحملها الفن الضوئي, اصبح التصوير وهو فن الرسم بالضوء يستعين بقواعد فن الرسم الأخرى لتطابقهما في الرسالة والفحوى مع اختلاف الاسلوب، " رأيي الخاص". 
لذا نجد أول من طبق هذه القاعدة هو الرسام العالمي ليوناردوا دافنشي في صوره وكذلك الفنان فان جوخ (صورة 5). 
لوحة للفنان فان جوخ والتوتر والجذب البصري واضح من خلال ترابط عناصر العمل . 

كسر القواعد.

من المؤكد أن القواعد والقوانين والإرشادات ما هي إلا زبدة تجارب وفكر مضني، هدفها تقويمي ، يصب في مصلحة الأعمال الفنية، لتصل بها الى مفاهيم ذات أسس صلبة ومتينة. لكن ليس بالضرورة أن تكون دائماً مقيداً بهذه القواعد ، اذا ما كان الخروج عنها يصب في مصلحة العمل نفسة، لذا نستطيع كسرها عندما تكون هناك ضرورة مدروسة دراسة واعية، تنم عن دراية وإدراك مبني على فلسفة معينة، أو فكرة ناهضة، أو ان الكسر يقوي دعائم العناصر ليلبسها ثوب الإبداع والتميز. 


وعلى ما تقدم أخترت صورة الأستاذ زهير شعوني رقم(5) ، لاحتوائها على أكثر من مفهوم لكسر قانون التوسيط، والاستفادة من المساحات الديناميكية التي تماهت مع العمل وانصبت في إظهاره كوحدة منسجمة يعضد بعضها بعضاَ. 
" ولو أمعنا النظر في الموضوع الرئيسي للصورة لوجدنا فيه حركة جسد ولغة عشق يكتنفها الشوق واللهفة وحرارة لقاء ، توسطت الكادر، وأحاطتها الوان( تكوينياً تسمى ، حارة، دافئة) من تدرجات اللون البرتقالي والأصفر، وهما لونان يعبران عن الحميمية، والشوق الطاغي، وحرارة مشاعر، وانسجام فيما بينهما، والسرور والتجانس، مستغلاً الفنان رمزية الألوان وانطباعاتها النفسية والفنية والفلسفية". 
"لذا تحولت الصورة الى فعل جمالي والى نظام أدائي ، وأخذت تشير الى هوية الملتقيان وذاتهما، ولو تفكرنا قليلاً لوجدنا الفنان الأستاذ شعوني ، قد تعامل مع السرد الجسدي كقيمة عليا، فتحولت الصورة الفوتوغرافية الى واقعية شيئية لها خطاب بصري حقيقي، جاء ذلك بكسر القاعدة وهذا ما أصبو الى إيصاله ، حينما نحتاج الى كسر القوانين والإرشادات التكوينية". 

الخلاصة: 


أن التوتر البصري وغيره من المفاهيم الضوئية، ما هي إلا قوانين ونظم تصب لمصلحة أي عمل فني كي تعلو قيمته الجمالية السردية ، ويكون ذو دلالات تحاكي النفس الإنسانية، يتمتع بلمسة معرفية ، يكون عندها العمل الفني مميزا ومتميزاً دون غيره، يحمل رسالة نقية، ذات مغزى متفرد، يجذب المتلقي لسبر غوره واكتشاف عناصره ، متتبع لمساحاته، باحثاُ عن اكتشافات جديدة ليقرنها في ذهنه ، ليصل الى خلاصة وزبدة وقيمة ذلك العمل . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

• نظرية الجشطلت أو التعلم بالاستبصار أو الجشطلت النظرية الجشطلتية واحدة من بين عدة مدارس فكرية متنافسة ظهرت في العقد الأول من القرن العشرين كنوع من الاحتجاج على الأوضاع الفكرية السائدة أنذاك والمتمثلة بالنظريات الميكانيكية الترابطية. والنظرية الجشطلتية أكثر المدارس الكلية تحديدا وأكثرها اعتمادا على البيانات التجريبية ولذلك كانت أكثرها نجاحا وأبعدها أثرا. وكان اهتمامها الأول منصبا على سيكولوجية التفكير وعلى مشاكل المعرفة بصفة عامة. لكن سرعان ما امتدت النظرية الى مجالات حل المشكلات والإدراك والجماليات والشخصية وعلم النفس الاجتماعي. والحقيقة أن الجشطلت ليست نظرية في التعلم في الأساس ولكن هناك الكثير مما يمكنها تقديمه لموضوع التعلم، إضافة الى أنها تقدم الكثير من المقترحات الأساسية والمليئة بالحماس لعملية التعليم التي تنطلق من معطيات التعلم الرئيسية بصورة مباشرة. المصدر موسوعة ويكيبيديا 
----------------------------
• مقالي السابق/ الرمزية (العلامة - الإشارة ) أهميتها في المشهد الفوتوغرافي. : أرجوا قراءته لما فيه من مفاهيم تدعم هذا المقال 














تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج1

  الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها؟ الجزء الأول: ربما تأخرت بكتابة رأي، فيما يخص اقتحام الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور لعالم الفوتوغراف ، بعد أن تحول سمة من سمات العصر. لكن أن تأتي متأخرا، خير من أن ألا تأتي. الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الفن البصري. في غفلة من الزمن مسرعة الخطى، بات الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة الأنماط الفنية بطريقة مذهلة وعجيبة، حتى أن أكبر المصورين في بداية ظهوره، أصيبوا بالذهول للنتائج المبهرة، وأيضاً تعديل الصور بدقة عالية غير مسبوقة. ووصل الحال أنه تمكن من إنشاء مشاهد خيالية تبدو حقيقية لدرجة كبيرة من الواقع. ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI )، تغيّرت مفاهيم كثيرة في عالم الفن، من الرسم والموسيقى، وصولًا إلى التصوير الفوتوغرافي. فلم تعد الصورة حكرًا على الكاميرا، بل بات يمكن "صنعها" ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة مذهلة. وهنا يطرح سؤال نفسه؟ هل ما زال التصوير الفوتوغرافي له معنى؟ ام ستفقد الصورة شذاها وتعبيرها في عصر الذكاء الاصطناعي. في هذا المقال، سنستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على الف...

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج2

التوتر البصري: النظرية والتطبيق ج2 التوتر البصري-النظرية والتطبيق لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال: التوتر البصري-النظرية والتطبيق نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار. أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة. أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.  5- عدم وضع العنصر الرئيس الأول والثاني في خط افقي بشكل متقابل. ( الصورة رقم 2).  فهذا الأمر سيترك فراغ ميت وترك مساحة لا تمر عليها العين ولا تتوقف عندها أو تتأملها ،...