التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حينما تتحول الصورة لناطق بلاغي

حينما تتحول الصورة لناطق بلاغي


حينما تُترجم الكلمة بصورة والفكرة بكادر والمشاعر بلحظة، انها لعمري لحظة تستوجب التوقف عندها والإشادة بها.


حينما تتحول الصورة لناطق بلاغي


 [صرخة يد - تقاطعات بين الصورة والقصيدة]. 
بعد صدوره عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش يعتبر كتاب
صرخة يد  مشروع فتي لتمازج المعارف والفنون بعضها بالبعض الأخر  للخروج برؤية ذات ابعاد أنسانية تماهت فيها البلاغة الشعرية بصيرورتها "كلمة" والصورة الفوتوغرافية كونها حدثآ ذو قيمة جمالية معبرة عن موضوع ما. 
سنتوقف هنا لنفهم العنوان وما أُريد من رمزية الصرخة ولماذا التقاطع الموحي بالنفور دون التقابل والمجاورة كخطان متجاوران. 
الصرخة هنا هي دلالة على  الكلمة وليس أيُ كلمة لا؟.

الكلمة التي تخرج من رحم المعاناة والحدث الموجع للروح، وهي تلك الهسهسة القابعة في جوف النفس، والصوت الصادر عاليآ من غريقٍ بأحاسيسة ليسمعها الأخرين. 
واليد هي ذلك الرمز المعبر عن القوة والقدرة والإرادة  عما يعتلم القلوب وما يعتريها من آهات. 

التقاطعات ليس هدفها الأختلاف والتقاطع في الرؤى؟

بل هي تلك النقاط التي تتشكل حين مرور الخطوط على بعضها البعض لتوحي لنا ان هناك دومآ وابدآ يوجد شيء مشترك ولا عبثية في الأشياء. 

ومن هذا المفهوم الجريء أنبرى الشاعر العربي المغربي الاستاذ حسن الكامح في تدوين صرخاته وخلجاته وهمومه كي تتمازج مع لغة الصورة في مشروع يعتبر رائد بفكرته الناهضة مع المصور الفوتوغرافي يونس العلوي ليخرجوا علينا بوليد صبوح الوجه ذو  وضاءة  معرفية فنية غاية في الجمال الصوفي ونُسك الرهبان العاشقين لترانيم مزامير فنهم. 

لو لم تكن الصورة تعبر عن ذات الكلمة ونكهتها الدلالية المنطبقة في الذهن لما كانت التجربة ناجحة ولن يجازف الشاعر بمشاعرة ويسلمها للفوتوغراف لو لم يكن مستيقن انطباق المعنى اللفظي داخل الحدث الدرامي الفني للضوء. 

لذا آن لنا ان نعطي للصورة الأهمية الكبرى كما يعطي الشاعر نبض احساسه لكلمته، ووجب علينا كمصورين أن نرعى المضمون دون زخرف العبثية ونولي النبض والأحساس والفكر قبل ان نضغط رز التسجيل. 
————————————-
كتاب صرخة يد يدخل ضمن مشروع مشترك مع الفنان الفوتوغرافي يونس العلوي والشاعر حسن الكامح وتمت ترجمته للغه الفرنسية بواسطة الشاعر حسن أومولود والترجمة الإنجليزية للشاعر الحبيب الواعي واستغرق العمل في اعداده قرابة الثلاث سنوات.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...