التخطي إلى المحتوى الرئيسي

النقد الفوتوغرافي بين المزاجية والمهنية

النقد الفوتوغرافي بين المزاجية والمهنية 


النقد الفوتوغرافي بين المزاجية والمهنية

 النقد الفوتوغرافي بين المزاجية والمهنية

قبل الخوض في موضوع النقد الفوتوغرافي ، يجب علينا فهم هذا المصطلح ، ليكون لِبنة اساسية لفهم ما بعده من حديث، وركيزة فاصلة بينه وبين مصطلح الانتقاد. لنصل الى نتيجة نميز بها الناقد والمنتقد. رغم اندكاك المصطلحين مع بعضهما ، والتوهم بعض الأحيان وعدم التمييز فيما بينهما.


تعريف النقد

النقد لغوياً :
جاء في المعجم الوسيط الفصل 22
الشيء نقدا: نقره ليختبره أو ليميز جيده من رديئة، يقال نقد الطائر الفخ ونقدت رأسه بإصبعي، ونقد الدراهم والدنانير وغيرهما، نقدا وتنقادا، ميز جيدها من رديها . ويقال نقد النثر ونقد الشعر أظهر ما فيهما من عيب أو حسن.

النقد اصطلاحا :

" النقد هو التعبير المكتوب أو المنطوق من متخصص يسمى ناقدا عن سلبيات وإيجابيات أفعال أو إبداعات أو قرارات يتخذها الإنسان أو مجموعة من البشر في مختلف المجالات من وجهة نظر الناقد. كما يذكر مكامن القوة ومكامن الضعف فيها، وقد يقترح أحيانا الحلول. وقد يكون النقد في مجال الأدب، والسياسة، والسينما، والمسرح وفي مختلف المجالات الأخرى.".

الانتقاد :
الانتقاد نوعين:
النوع الاول : انتقاد الكراهية وهو انتقاد الشخص للشخص حسب كراهيته له ولشخصيته وليس حسب عمله .
النوع الثاني : انتقاد صحيح في محله وهو الذي ينتقد فيه الشخص الشخص الاخر حسب عمله وليس حسب كراهيته وشخصيته ولكن اتضح ان اكثر الناس تميل للنوع الاول تنتقدك لكراهيتها لك في اغلب الاحيان .

" إن للصورة سهم مما تقدم (النقد) ، هدفه التقويم ، وإبراز الغث من السمين في المشهد، بمعزل عن شخصية المصور، ينبعث من روح عالية( الناقد ) ، محبة ، تشعر بالمسؤولية ، وبأهمية رسالتها، وسمو هدفها".
إلا أننا نصادف بعض الأحيان، من يتحكم مزاجه بأفعاله ( الانتقاد من النوع الأول ) ، ينطلق من مواقف مسبقة يبني عليها رأيه، وانتقاده ، فيحول النقد الى شخصنه واستهداف ، وعرقلة مسير، مفرغ غله على عمل ما ، حتى لو تمتع ذلك العمل والحال هذه ، بمواصفات رصينة ، وتكوينات ذات دلائل معنوية ، ومشهد متوازن، فيجتهد الى الاستخفاف بذلك العمل أو المشهد، على الرغم من إنه ( اي المنتقد وليس الناقد الاصطلاحي )، الى أدوات معرفية وعقلية ، تؤهله الى الخروج من بوتقة الكرهة والانتقاد ، الى فضاء رحب من العلم والمعرفة ، ونشر الثقافة البصرية، والقدوة الحسنة ، والنقد البناء، إلا أنه أختار أن يثاقل الى الأرض فيتبع هواه فتردى.
لذا توجب علينا معرفة صفات الناقد؟.

هناك صفات يجب ان تتوفر في الناقد الناجح منها.

1. الموهبة النقدية والذوق :
إن أول ما ينبغي أن يتصف به الناقد هو الموهبة النقدية والذوق .أما الموهبة النقدية فهي قدرة يمنحها الله لبعض الناس يستطيعون بها أن يتفحصوا الأشياء فحصاً دقيقاً ,فيكتشفوا عيوبها الخفية ويحسوا بالجمال الظاهر والخفي ,ويقارنون بين المتشابهات , ويدركون الفروق التي لا تظهر لنا بسهولة. أما الذوق فهو ملكة خاصة تجعل المرء لبقاً .يحسن التصرف والاختيار والانتباه للتوافق الدقيق بين الألوان والكتل والإشكال والخطوط ,ويشعر بأي تنافر بينها. " وصفة الذوق مكملة للموهبة ".
2. يملك أدوات النقد الأساسية : الموضوعية ،وعقلانية الطرح ، والقراءة السليمة للمادة المنتقدة.
3. الخبرة : من العوامل المهمة ، فهي لم تأتي إلا بعد تجارب وممارسة مكتسبة خلال سنين .
4. الثقافة : وتنقسم الى عدة خصائص .
أ‌- الثقافة النقدية المتخصصة
وذلك بأن يعرف أصول النقد وطرقه , فيعرف كيف يحلل النص الصوري ويستنبط صفاته وخصائصه , ويحكم عليه. كما ينبغي أن يكون لديه إلمام بطرق النقد الحديثة، وبالحركات النقدية التي يعاصرها ,وبالاتجاهات النقدية المهمة في العالم.
ب‌- الثقافة الأدبية : يجب أن يتمتع الناقد ، بحس أدبي وبيان براق ، ومفردات يصوغها ويطوعها لإظهار مكامن جمال الصورة ، واسلوب شيق يشد القارئ.
5. الإنصاف : من العوامل الإنسانية الراقية ، التي تشعر الآخر ، بمدى مهنيتك ، واحترامك لذاتك وللآخرين ، ولم تميز بين صديق وغريب ، ومقرب وبعيد ، فالكل سواسية تحت ظل النقد الواعي ، ومن غير محاباة طرف على حساب طرف آخر.
6. متنبه الذهن ، مرن التفكير :أما تنبه ذهنه فلكي يدرك إدراكا ً سريعا ً ما في المشهد الذي أمامه من مزايا وعيوب , نتيجة لما توفر في هذا النص البصري من خصائص فوتوغرافية فنية. وأما مرونة تفكيره فلكي يدرك تلك الخصائص الفنية وهذه المزايا أو تلك العيوب , يدركها بعقل مفتوح وتفكير مرن , لا يحول بينه وبين فهمها ، حائل من جمود الفكر، أو تحجر العقل. (1).
لربما فاتني شيء من الصفات والميزات سهواً أو نسياناً، أرجوا قبول عذري.

هنا يقفز سؤال ؟.
" من يريد ويبحث عن النقد ، ومن يتجنبه ، ولماذا "؟.
لن اطنب في جواب السؤال ، لكننا نقول :
كل من يبحث عن تقويم عمله ، والبدء في بداية صحيحة ، من أجل الرقي نحو الأفضل ، تراه يعرض أعماله الفوتوغرافية على شخص مختص أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، ففيها أناس أكفاء يتمتعون بالحس النقدي "الأبوي" ، ويهدف من وراء ذلك كسب الخبرة ومعالجة الخطأ، والاستمرار على نقاط القوة واستغلالها.
أما من يتجنب النقد ؟.
فهو لا يخلوا من أن يكون مبتدئ ويطويه الخجل ، وهذا عامل نفسي مثبط للهمم ، وإما أن يكون مغروراً معانداً على ابسط قواعد جمالية الصورة ، ويشعر أنه افضل من الجميع ، والكل لا يملكون فنه وحسه الذي تميز به . وهذا النوع مصيره الفشل الذريع.

نأتي الأن الى أهم ثلاث محاور تجري في فلك النقد الصوري ( الفوتوغرافي ) من قبل اساتذة هذا الفن ، فهم يذهبوا الى مشارب ثلاث في هذا المجال ، نستعرضها وذلك لأهميتها ، وكذلك فتح الباب أمام الأساتذة الأخرين لمناقشتها . وسوف اسميها حسب مفهومها الذي استوعبته من قبل بعض الأساتذة أثناء الحوار والنقاش معهم.

1. النقد الغير مجدي.
فحوى راي مؤيدي هذا النوع، أن النقد الذي سيكون على صورة ما، قد افرغ من محتواه وذهب زمانه، بسبب ان المشهد تم التقاطه ، فلا ينفع معه الكلام . واللحظة التي تم تسجيلها قد ولت. عندها النقد لا يقوم عمل تم وظهر للملأ ، ونحن كما نعرف ( قول اصحاب هذا الرأي )، ان الصورة هي تسجيل لحظة لن تعود ابدآ.


2. النقد التكويني الصرف.

يذهب اصحاب هذا الراي ، الى تحليل ما موجود داخل الإطار من كتل وخطوط والوان بمعزل عن الرمزيات الروحية والإنسانية ، وبقول آخر ، نقد الصورة تكوينياً ( مهني صرف)، وما كان يجب على المصور عمله، أثناء زمن الالتقاط وتسجيل اللحظة الزمنية ، ويهتم الناقد هنا، الى ابراز مكامن الضعف والقوة. وهذا النوع من النقد سوف يعرض الناقد، الى إشكالية الاعتراض من قبل المصور والتقاطع معه، بسبب عدم الوصول الى ارض مشتركة بينهم ، اما لأختلاف الثقافة ، أو لتزمت المصور نفسه برايه سواء كان صائباً أو مخطأ.

3. النقد التحليلي الدلالي .

هو النقد الذي يميل الى فك طلاسم وتحليل رموز الصورة ، والغور فيها روحياً ، لصيد ما كان يفكر به المصور أثناء تسجيله المشهد. وبيان مدلولها، شعورياً، وإنسانياً،ومعرفياً،وثقافيا. تضفي على الصورة جمالية أخرى ، تحيطها بهالة فنية(صرف )، بأسلوب أدبي نير ، وكلمات تداعب شغاف القلب ، ومهنية عالية .فيبرز لنا هنا مفهومان فوتوغرافيان مهمان جداً. " بعضنا غافل عنهما، ولا نعيرهما أهمية ".

الأول : تطابق البحث (2).
وهو مفهوم غاية في الدقة ، أن يصل الناقد الى مرحلة تتطابق رؤياه مع رؤيا المصور نفسه ، بل يصل الناقد مرحلة كشف المستور من العقل اللاوعي ، ويترجم شعور وأحاسيس اللحظة ، وتحليل مكامن الجمال فيها ، لدرجة أن المصور يفاجئ بالقراءة التحليلية التي كانت في عقلة الا وعي.

الثاني : تفكيك النص البصري (3).
نعم هو نص لكن بلغة أخرى ، يتولد من قراءتها فك رموزه ، ومعرفة العناصر الساكنة والمتحركة وأماكنها، مما ينعكس إيجاباً ، على التحليل الصحيح ، والنظرة الثاقبة لكل زاوية يكتنفها المشهد.


الخلاصة .

" إن النقد الفوتوغرافي للصورة،هو عملية تقويمية، تارة تنحو منحى المهنية الصرفة ، وتارة فنية صرف، تصب في مصلحة العمل نفسة، ينتج من امتزاجهما ، اشاعة ثقافة بصرية واعية، وتغذية فكرية ، تسهم من رفع قيمة العمل الجمالية ، خصوصاً إذا ما تم تناولها من قبل أهل الاختصاص والخبرة ، لنخرج في النهاية من محصلة ، مفادها فكر واعي ، وأعين نظيفة لا شوائب في رؤياها، وتقبل الرأي والرأي الأخر بإحساس الحريص، وبناء أجيال متسلحة بالعلم والمعرفة ، وزرع ثقافة اجتماعية عامة ، تتذوق الفن ليس لألوانه البراقة ، ولا لنظرة سطحية. والحال هكذا الأن في مجتمعاتنا عموماً ، بل النظر الى الأعمال الفنية ككل وليس الفوتوغراف فقط ، نظرة تتلمس الإبداع ، وتتذوق روح الفن ، واعية لما ترى وتسمع وتشاهد ، كذلك علينا أن نحسن الإرسال والاستقبال".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مواقع متخصصة بالنقد .

2- تطابق البحث. للأستاذ @Rassol Babel
اضغط هنا

3- تفكيك النص البصري. للأستاذ @Rassol Babel

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج1

  الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها؟ الجزء الأول: ربما تأخرت بكتابة رأي، فيما يخص اقتحام الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور لعالم الفوتوغراف ، بعد أن تحول سمة من سمات العصر. لكن أن تأتي متأخرا، خير من أن ألا تأتي. الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الفن البصري. في غفلة من الزمن مسرعة الخطى، بات الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة الأنماط الفنية بطريقة مذهلة وعجيبة، حتى أن أكبر المصورين في بداية ظهوره، أصيبوا بالذهول للنتائج المبهرة، وأيضاً تعديل الصور بدقة عالية غير مسبوقة. ووصل الحال أنه تمكن من إنشاء مشاهد خيالية تبدو حقيقية لدرجة كبيرة من الواقع. ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI )، تغيّرت مفاهيم كثيرة في عالم الفن، من الرسم والموسيقى، وصولًا إلى التصوير الفوتوغرافي. فلم تعد الصورة حكرًا على الكاميرا، بل بات يمكن "صنعها" ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة مذهلة. وهنا يطرح سؤال نفسه؟ هل ما زال التصوير الفوتوغرافي له معنى؟ ام ستفقد الصورة شذاها وتعبيرها في عصر الذكاء الاصطناعي. في هذا المقال، سنستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على الف...

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج2

التوتر البصري: النظرية والتطبيق ج2 التوتر البصري-النظرية والتطبيق لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال: التوتر البصري-النظرية والتطبيق نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار. أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة. أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.  5- عدم وضع العنصر الرئيس الأول والثاني في خط افقي بشكل متقابل. ( الصورة رقم 2).  فهذا الأمر سيترك فراغ ميت وترك مساحة لا تمر عليها العين ولا تتوقف عندها أو تتأملها ،...