التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج1


التوتر البصري - النظرية والتطبيق ج1

بحث.التوتر البصري (visual tension) ... النظرية والتطبيق. 
بسبب طول البحث والمقال سوف أنشره تباعاً على شكل أجزاء.

التوتر البصري- النظرية والتطبيق ج1
 النظرية والتطبيق-ج1


المدخل:(فمخاطبة العقول و إثارة المشاعر والأحاسيس بأسلوب التصوير الفني عبر الادراك الحسي للغة الجسد أو أي عناصر أخرى، من خلال التعبيرات المختلفة للفعل الانساني ، حيث يتحول السرد البصري إلي صورة ناطقة مشاهدة يتحسس فيها الحركة و الحياة نستطيع من خلال لغة الجسد(ينظر صورة أستاذ زهير شعوني ج3) اقامة حوار بصري يكشف لنا عن امور قد تكون غامضة للوهلة الاولي يمكن من خلالها ثراء التصورات الشكلية بمجال الرسم والتصوير . فاللغة بالصورة في عالم ثورة الاتصالات اصبحت ترسل رسالة عالمية لا تعترف فيها بالحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية). 

التحفيز البصري (visual tension) 

أو ما يطلق عليه بالتوتر أو (الإدراك البصري ، النظرية الجشطلتية *)، في الصورة الفوتوغرافية ، وتشمل كثير من الفنون سواء كانت ضوئية أو تشكيلية وتصاميم مجلات وكتب.وقبل الدخول في معناها وتطبيقها واهدافها ولكي نفهم التوتر البصري وكيفية الاستفادة من ذلك في مسح الصورة الضوئية ، ينبغي أن ننظر أولا في طريقة عمل الدماغ البشري واستجابته إلى المعلومات البصرية. "أصبحت أدمغتنا وألية تفكيرها جيدة جدا في تعيين الانتباه إلى أشياء مهمة ، ومن ثم الانتباه الى ما تعنيه وترمز اليه، فتنساق لا شعورياً الى تفاصيل صغيرة ، أو ينقاد البصر الى عنصر أخر، من باب الفضول لاستكشاف، ما وراءه من معاني ، ودلالات، ليصل الدماغ الى عملية تحليلية ،كي يخرج بمفهوم إدراكي واعي ، للإجابة عما حفز ووتر الدماغ بواسطة المد البصري".من هذا المنطلق يتضح لنا أن عملية التحفيز، الإدراك ، التوتر، هي آليات تفكير منطقي، كامنه في الدماغ البشري علينا استغلالها ، لجذب المتلقي ، لرسالتنا الضوئية بذكاء وفطنة.إذا ما هو التحفيز –الإدراك- التوتر البصري في التصوير الضوئي ؟.هو ذلك الوقت الذي يبقى فيه الدماغ البشري مشغولاً بتحليل السرد الضوئي إذا ما كانت هناك عناصر تجذبه كي يستفهم ويدرك ما وراءها ، ماهيتها. حينما تكون هناك قيمة مضافة، تسترعي الانتباه، وتساعد على تفكيك الفكرة أو الوصول وأدراك مبتغى المصور.إذاً التوتر ببساطة هو كالتالي:إذا ما كان هناك عنصر أخر موجود مع العنصر الرئيسي ، يعضد ويساعد على الكشف السردي، عبر الأدراك الحسي لدى المتلقي . بمعنى أخر : كلنا نعلم أن الموضوع الرئيسي له السيادة المطلقة ، والهيمنة على الكادر لإظهار موضوع معين أو فكرة بذاتها، وهذا العنصر يجب أن يكون محط عناية من قبل المصور ، وإزالة المشتتات وحصره دون غيره، كي يرسل مفهومه الى المتلقي بسهوله ويسر.ولكن ماذا نفعل لو كان في الكادر موضوعان وكلاهما مهمان ، يعضدان بعضهما البعض.بهذا الكادر والحال هكذا ؟ ماذا نفعل؟.هذا ما سنعرفه من خلال المقال.حينما يحكمك السرد الضوئي بوجود عنصر أخر ، "معنى يحكمك" أنك أخترت اضافة عنصر ثاني لتتجلى فكرتك أكثر، وليس أمراً مجبراً أنت عليه ( راجع مقالي حول الرمزية ج3).هناك قواعد وضوابط لا بد لنا من الالتزام بها قدر الإمكان ليتناغم الإحساس وتتدفق المشاعر المنبعثة برويه وانسيابية من الكادر الى المتلقي.

القواعد والضوابط:

1- قاعدة التثليث والتوتر البصريإذا كنت ترغب في إظهار عنصرين بشكل واضح في الصورة باعتبارهما العنصرين الرئيسيين، عليك أيضا باتباع قاعدة التثليث ولكن هذه المرة مستخدما “التوتر البصرى” أو الـ visual tension أو ما يطلق عليه كذلك القطب المائل “diagonal pole”، وذلك يكون من خلال تقسيم المشهد إلى 9 مربعات بثلاث صفوف رأسية وأخرى أفقية، ومن ثم وضع العنصر الأول عند نقطة التقاء إحدى الخطوط الرأسية بالأفقية في إحدى جوانب الصورة، والعنصر الآخر عند نقطة الالتقاء المقابلة للنقطة الأولى.لماذا هذه القاعدة وما الذي يستفاد منها؟.يجعل هذا التوتر البصري عين المشاهد تنتقل ما بين العنصرين ذهابا وإيابا، وكونهما متقابلين بشكل مائل يجعل العين تنتقل فيما بينهما، وهو ما يسمح برؤية حيز أكبر من باقي مكونات الصورة ،على عكس ما إذا كانا متقابلين بشكل أفقي أو عمودي( الشرح في الصور المرفقة). أي أن الكادر سوف يتم مسح أكبر مساحة منه على اعتبار ميلانهما وهذا يسمح للمتلقي أن يسافر عبر عناصر الصورة بترقب وبحث واستكشاف هو مجبر في الولوج لبحره واكتشاف كنوزه الفنية والرمزية والمعرفية.

2- التوتر البصري والأوزان البصرية:هناك علاقة مترابطة ومتينة بين التوتر والأوزان البصرية, فوجود الوزن (الثقل) البصري بمكان ما داخل الصورة، يقوي ويضعف التوتر حسب وجوده.لاحظ الصورة رقم (1) وسوف يتجلى المفهوم أكثرلو نظرنا الى هذه المربعات الثلاثة مع ما موجود فيها من النقطة ، وأسأل نفسك ايهما جعلك مرتبك ومتأمل. ربما نختلف فيما بيننا على هذا المضمون( اتبع إحساسك) وأنظر بعين روحك وقلبك.حسناً، دعني أساعدك على كشف ماهية هذه الدوائر وماذا تعني تكوينياً وبصرياً؟.
المربع(أ) جهة اليسار: تشعر أنه رتيب تحيطه مساحات سلبية غير نشطة من جميع الاتجاهات يميل الى الهدوء والسكون والثبات " لا يوجد فيه حركة" ولا تشعر معه بالتوتر ( لذا تجد بعض الأساتذة يذهب بالقول أن التوسيط للموضوع خطأ تكويني) إلا في بعض الحالات ليس محل ذكرها الأن "ولكني سوف اتناول كسر لهذه القاعدة لصورة استاذي زهير شعوني وكيف انه استفاد من الفراغات النشطة والألوان لتصب في مصلحة العمل في اواخر المقال.المربع(ب) الذي في الوسط: تشعر أن المسافات لم تعد متساوية، وهناك قوة طاردة ودافعة للنقطة نحو اليمين مخلفة فراغ سلبي نشط ينبعث منه قوة دافعة للنقطة ، موحية أن النقطة تكافح للعودة الى المنتصف، وهنا تم خلق توتر أكثر من النقطة (أ). المربع (ج): نرى النقطة وصلت الى حافة الكادر مما يوحي أنها سوف تخرج مع ترك مساحة فارغة غير نشطة كبيرة قياساُ مع مكان النقطة من الحافة وهذا مدعاة الى تقليل التوتر , بل تسلب الصورة روحها ، وتُفقد العمل أهميته ،ويكون عملاً كالجسد الخاوي. لذا نجد ضمن نقاط التكوين أن اتجاه العنصر يجب ان يكون له فراغ يماهي اتجاهه ووجهته كي لا نشعر بخروج العنصر عن الحدث، ولا يترك لنا مساحات شاسعة من غير دلالة فيها، فتصبح فراغات ميته.

3- التوتر البصري يخدم الفراغ .عندما تراعي الاثقال البصرية ومكان وجودها فأن التوتر البصري سوف يخلق لنا فراغ حي نشط ذو معنى يدخل ضمن المضمون العام للسرد البصري، لذا عندما نخلق التوتر سيكون منسجماً انسجاماً تاماً مع الفراغ النشط دون خوف منه.

4- كلما زاد ابتعاد العنصر الثاني عن العنصر الرئيسي الأول كلما كان التوتر أكثر.لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال:نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار.أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة.أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.يتبع الجزء الثاني قريباً أن شاء الله.

حسين نجم السماوي

التوتر البصري- النظرية والتطبيق ج1
 النظرية والتطبيق-ج1

التوتر البصري- النظرية والتطبيق ج1
 النظرية والتطبيق-ج1

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج1

  الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها؟ الجزء الأول: ربما تأخرت بكتابة رأي، فيما يخص اقتحام الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور لعالم الفوتوغراف ، بعد أن تحول سمة من سمات العصر. لكن أن تأتي متأخرا، خير من أن ألا تأتي. الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الفن البصري. في غفلة من الزمن مسرعة الخطى، بات الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة الأنماط الفنية بطريقة مذهلة وعجيبة، حتى أن أكبر المصورين في بداية ظهوره، أصيبوا بالذهول للنتائج المبهرة، وأيضاً تعديل الصور بدقة عالية غير مسبوقة. ووصل الحال أنه تمكن من إنشاء مشاهد خيالية تبدو حقيقية لدرجة كبيرة من الواقع. ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI )، تغيّرت مفاهيم كثيرة في عالم الفن، من الرسم والموسيقى، وصولًا إلى التصوير الفوتوغرافي. فلم تعد الصورة حكرًا على الكاميرا، بل بات يمكن "صنعها" ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة مذهلة. وهنا يطرح سؤال نفسه؟ هل ما زال التصوير الفوتوغرافي له معنى؟ ام ستفقد الصورة شذاها وتعبيرها في عصر الذكاء الاصطناعي. في هذا المقال، سنستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على الف...

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج2

التوتر البصري: النظرية والتطبيق ج2 التوتر البصري-النظرية والتطبيق لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال: التوتر البصري-النظرية والتطبيق نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار. أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة. أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.  5- عدم وضع العنصر الرئيس الأول والثاني في خط افقي بشكل متقابل. ( الصورة رقم 2).  فهذا الأمر سيترك فراغ ميت وترك مساحة لا تمر عليها العين ولا تتوقف عندها أو تتأملها ،...