التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج2

 

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها ج2


الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي_ هل تفقد روحها وأهميتها

هل هناك سلبيات ومساوئ للذكاء الاصطناعي.

سلبيات الذكاء الاصطناعي على الفوتوغرافيا؟

1.    فقدان المصداقية: مع انتشار الصور المزيفة، أصبح من الصعب التمييز بين الواقع والخيال وهذا الأمر يهدد مصداقية الصورة الفوتوغرافية كوسيلة توثيق.

2.    تأكل القيمة الإنسانية: تتمتع الصورة الفوتوغرافية من أنها تحمل قصصاً مرتبطة بلحظة التقاطها، بينما الصور المصنعة من خلال التوليد قد تفتقر إلى "الروح" الإنسانية.

3.    التشابه الفني: إن الأدوات الذكية قد تؤدي إلى تكرار أنماط فنية متشابهة، مما يفقد التنوع البصري الأصيل.

4.    تهديد وظائف المصورين: قد تقل الحاجة إلى المصورين المحترفين، مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات مثل (الإعلانات، والتصوير التجاري).

5.    خطر في حالة؟ يكون الذكاء الاصطناعي في كل أدواته التوليدية، خطراً إذا ما اعتمدنا فقط على التوليد الرقمي، وتركنا جوهر الفن ورسالته الإنسانية المعبرة عن روح العصر.

6.    غياب اللحظة الحقيقية: فالصورة الناتجة بواسطة (AI) لا تحوي زمناً ولا واقعية، بل هي فكرة برمجية فقط.

7.    انطفاء الجذوة والتفاعل الإنساني: فلا يوجد مصور خلف الصورة، بل مجرد خوارزمية فقط.

8.    سؤال الأصالة: لمن تعود الصورة، ومن هو صاحبها فعلاً، هل هو الإنسان أم الألة ذات الخوارزمية التوليدية.


هل الذكاء الاصطناعي سيغير مفهومنا للفوتوغرافيا؟ أم سيبقى الفن البشري متفرداً!

  • الذكاء الاصطناعي أداة مذهلة تضيف أبعاداً جديدة للإبداع، لكنه يبقى في النهاية، مساعداً للإنسان، لا خصماً له وذلك بسبب أنه يحاكي، لكنه لا يدهش كما يدهشنا تصوير التعابير الإنسانية، أو ساعة الغروب الحقيقية، أو فرحة العرسان في ساعة احتفالهم، أو ردود الجماهير عند لحظة ثورتهم وفورتهم. فالذكاء الاصطناعي يولد أفكاراً، لكنه لا يمتلك ذلك التوقد العفوي الذي يخرج من تجربة إنسانية عميقة المعنى أو الهدف (مثل صورة التقطت بعد انتظار ساعات، أو صورة تعكس قصة شخصية، أو تصوير حيوان، أو طير نادر الوجود.
  • إن الذكاء الاصطناعي يصنع مشاهد مكتملة التقنية، لكنها تظل قشور جميلة بلا لب ذاكرة أو شعور مرتبط بلحظة الالتقاط، والفرق كبير بين (الصنعة) و(الروح)، فحتى لو كانت هناك لقطة بسيطة، أو لا تتمتع بمعيار فني معين إلا أنها تحمل رعشة اليد، ودموع فرح، أو صبر انتظار طويل، وكل هذه الأشياء لا يدركها الذكاء الاصطناعي.
  • اللا متوقع لحظة تميز الفن البشري، فأجمل الصور الفوتوغرافية في التأريخ ولدت من الحظ، الخطأ، أو المشاعر المفاجئة. وهنا أعطي أمثله على ذلك ليتضح الكلام، وأنا على يقين أن من يقرأ المقال، إن هو إلا قارئ لبيب يستحضر الأحداث، ومن واجبي أن أجعله يتمتع بالقراءة في ذات المقال دون ان يبذل جهد البحث عن أي معلومة تذكر فيه.

 

المثال الأول:

لقطة " دالي اتوميكوس" وهو يقفز مع بعض الأشياء في الهواء (صورة Philippe Halsman)

دالي أتوميكوس هو اسم لوحة سريالية رسمها فيليب هالسمان عام 1948 ، تصور سلفادور دالي وعدة أشياء تقفز ويتم رميها. هذه الصورة، التي لم تخضع لأي تعديل، نشرت لأول مرة في مجلة Life
المرموقة. أمضى هالسمان أكثر من 6 ساعات في التقاط هذه الصورة وقام بالتقاط 28 صورة لتحقيق الصورة التي يريدها.

هذا العمل هو لحظات غير متوقعة لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يولدها بهذه العفوية والمشاعر والحركة ذات ردود أفعال مختلفة، ولا تبرمج لأنها تحتاج إلى قلب يشعر وحدس يقرر.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



المثال الثاني:

سبياستيان سلغادوا
- Sebastião Salgado
هذا المصور البرازيلي صاحب العدسة التي تتنفس إنسانية، الذي أعشق قصصه، واسلوبه الذي تفرد به دون غيره من المصورين.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها


لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقليد هذه الأعمال! والجواب بكل بساطة، إنها تمثل واقع وشهادات تأريخية عن معاناة البشر، وبهاء الطبيعة.


كان سلغادو قد أمضى سنوات في مخيمات اللاجئين أو غابات الأمازون، او سلسلة (العمال) التي تحكي قصة كبيرة تخص الجنس البشري، فالذكاء الاصطناعي ينتج صورة ثابتة لكنه لا يضحي ولا يعيش التجربة، لذا فالوقت والوجود الإنساني هو ما يميز فوتوغرافيا المصور عن (ai).

وحتى لو تطور (AI) في المستقبل وتم صنع روبوتات تصور وتمشي وتصل المكان، فهي أدوات خالية من الشعور والدهشة والمشاعر، ولا تملك رعشة اليد المتعلقة بنبض القلب عند الضغط على زر الالتقاط، ولا التفكير بالمشهد والسردية الضوئية.


الجزء الأول

الجزء الثالث

نهاية الجزء الثاني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...