التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج3


الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها ج3


المثال الثالث:

فؤاد شاكر: الشعر البصري الذي لا يُحكى.


لماذا تظل صورة (بصمة إصبع) بشرية؟


تظل بصمة الأصبع على زر الالتقاط بشرية بسبب الانزياحات العفوية المتمثلة في صور المدن والأشخاص، هناك دائماً انزياح غير متوقع مثل (ظل يعكس حنيناً، زاوية تُظهر غرابة المكان)، لكن (AI) يُنظم الصورة بحسب بيانات مسبقة، أما فؤاد شاكر فكسر القواعد بحسً شاعري، حيث تلك التفاصيل التي تهمس ضمن سلسلة تصويره للبيوت القديمة والأزقة بظلالها وتشققات الجدران، كأنها ندوب الذاكرة.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



هذه التفاصيل لا يلتقطها إلا من عاش المدينة ك جسد حي، وكأنه يقول " اصور لأقول ما أستطيع قوله بالكلمات ولهذا لا تكفي الاوامر المرجعية"

فؤاد شاكر الذي تميز عن اقرانه بأسلوب، أصبح مدرسة عراقية متميزة ترتكز على الضوء وظلاله والبحث عنه في الشوارع والأزقة، حتى تميزت الصورة العراقية بهذا الأسلوب دون غيرها من المدارس الضوئية.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها


الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



المثال الرابع:


وهناك الكثير من المصورين الذين أغنوا تأريخ التصوير بأعمال لكن تتكرر وعلى سبيل المثل لا الحصر، هنري كارتييه بيرسون صاحب اللحظة الحاسمة التي تعتمد على التزامن بين العين والقلب، وليس خوارزميات مبرمجة.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



المثال الخامس:


هناك صورة خلدها التأريخ الفوتوغرافي وهي للمصور الجنوب افريقي (كيفن كارتر) عام 1993 أثناء تغطية المجاعة في جنوب السودان عندما نُشرت في جريدة النيويورك تايمز قوبلت بسيل من المديح يقابله سيل أكبر من النقد والاستهجان؛ "لماذا لم تساعد الطفل؟ ما الذي يعطيك الحق في تصوير مشهد جنائزي كذلك دون احترام أي خصوصية؟ هل نجا الطفل من براثن النسر؟

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها

ومن ضمن تلك الأمثلة الصورة المروعة التي التُقطت الطفل السوري الذي نجا بالكاد من حطام طائرة، يجلس دون حراك كتمثال من الرخام يغطيه الرماد والدم، بعد انتشار تلك الصورة على نطاق واسع، التفت العالم للمأساة التي يتعرض لها سكان سوريا وخاصة الأطفال.
الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



والمثال الأخير:

للتفجيرات التي حدثت في منطقة الكرادة في بغداد عام 2016 مخلفاً 213 شهيداً، والصور المأساوية التي تناقلتها وكالات الأخبار العربية والعالمية. هكذا مشاهد من خلال الأمثلة التي ذكرت، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن ينتجها، لما فيها من عصف ذهني، وخلجات إنسانية، ومأسي بشرية يندى لها الجبين وتسجيل مجهود وانفعال وجداني، لا يوجد ما يعبر عن حقيقته، توليد أو خوارزميات، هذا الواقع، حتى لو أعاد صياغته الذكاء فلن يكون كما هي الحقيقة الواقعية.

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها



الخاتمة:


في نهاية هذا المقال، إن الصورة الفوتوغرافية لن تفقد قيمتها، لكنها سيتصاعد أفق تطورها لتعكس التوازن بين الإنسان والتقنية، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي إمكانيات كبيرة ستوظف في خدمة الحياة الإنسانية في كافة المجالات الحياتية.

ستبقى المشاعر واللحظات الواقعية، عناصر لا يمكن توليدها أو استنساخها بالكامل، وقد يشهد المستقبل انسجاماً بين العالمين، من حيث يكمل كل منهما الآخر دون الاستغناء عن أحدهما.

إن التقنية تمنح الأدوات وتيسر بعض الصعوبات، إلا أن الروح الإنسانية تهب للصورة معناها الحقيقي الذي تعيشه الإنسانية.

ستظل الكاميرا أداة ناقلة بين يدي الفنان، ويبقى الذكاء الاصطناعي مجرد فرشاة جديدة على لوحة، وسيظل قلب الفنان الذي يخفق أمام اللحظة والموقف، تدمع عينه لمشاهدة موقف حزين ويفرح لبشرى تسر خاطرة، وهذا هو السر الذي لا تملكه الخوارزميات ولا برامج التوليد.


(أجمل الصور هي التي لا تحتاج إلى شرح، لأنها تلامس المشترك الإنساني في هدوء وصمت).




ا

حسين نجم السماوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...