التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شغف المصور بين الموت والحياة

شغف المصور بين الموت والحياة.

علاقة الشغف بالهدف، علاقة الانتصار

شغف المصور بين الموت والحياة

موت الشغف- مراحله وطرق علاجه.

الروائي والقاص البرازيلي باولو كويلو اختصر الشغف في مقولة:
"الشغف هو الإثارة التي يحدثها ما هو غير متوقع هو الرغبة في التصرف بورع واليقين أننا سننجح في تحقيق الحلم الذي طالما راودنا، يرسل الشغف إلينا إشارات لنهتدي بها في حياتنا، ويجب أن نعرف كيف نفك رموز هذه الإشارات"

الشغف هو ذلك الشعور الداخلي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقدم الفنان نحو الأسمى، والأفضل، إذا ما كان هنآك هدفاً يصبو لتحقيقه.
وقبل البحث عن أسباب، ومراحل تجنب موت الشغف. علينا أولاً أن نعرف تعريفه في كتب اللغة.

  • الشغف لُغةً: "الشُغاف، والشّغافُ-غلاف القلب، وهو جلدة دونه الحجاب وسُويداؤه. وقيل بل هو غشاء القلب، وقرأ أبن عباس: قد شغفها حُبّاً، قال: دخل حُبُّه تحت الشغاف" (لسان العرب/ص 2054/ج2).

  • الشغف لُغةً: "الشُغاف، والشّغافُ-غلاف القلب، وهو جلدة دونه الحجاب وسُويداؤه. وقيل بل هو غشاء القلب، وقرأ أبن عباس: قد شغفها حُبّاً، قال: دخل حُبُّه تحت الشغاف" (لسان العرب/ص 2054/ج2).
  • الشغف اصطلاحاً: هو الرغبة الداخلية في إحداث فارق في آن تكون لديك القوة والشجاعة على تجاوز خوفك وخوض تجربة جديدة أو مختلفة، تكون مستعداً لتقبل جميع العواقب والنتائج غير المتوقعة، مع وجود يقين داخلي في النهاية ،أنك ستنجح وتصل إلى مقصدك، مهما طال الوقت.
نستطيع أن نقول، بأن الشغف له ارتباط وثيق بقوة القلب والشجاعة في اتخاذ القرارات مهما كانت نتائجها، فالخيط الواصل بين القلب والعقل والتفكر، يرتبط ارتباطاً متيناً وثيقاً بذاتية الهدف للوصول للغاية المنشودة.

أسباب قلة وموت الشغف لدى المصورين، ومراحل علاجه؟

  1.  منطقة الراحة: هناك منطقة تسمى " منطقة الراحة" كما يسميها أهل الفلسفة. وهذه المنطقة خطرة لما لها من سلبيات تجعل الفنان يستسلم، او يسكن للدعة والراحة، ومن طبيعة الروح السكن لهذه المنطقة، وهي سجن من صنع الفنان إذا ما دخل في مرحلة الاكتئاب، أو الإحباط.لذا يتوجب عليه مغادرة منطقة الراحة، وصنع هدف حتى وإن كان الهدف بسيطا ً للغاية، المهم هنا وجود هدف، يشعرك بالحماس والإصرار للوصول لمبتغاك.
  2. المقارنة:  يشعر الفنان والمصور بوجه الخصوص، في أحيان كثيرة، في مراحلة الأولى من مسيرته، أنه لا يستطيع أن يصل إلى ما وصل اليه الذين سبقوه، وهذه تسمى المقارنة، فالمقارنة بينه وبين أعمال غيره بدل ان تكون حافز كي يصل لمًا وصلوا، يجعلها ذريعة للاستسلام، كما أنها مقارنةً ظالمة تبخس حق نفسه، ففي هذه الحالة عليه أن يجعل خطواته محسوبة ولا يضع نفسه بمقارنة مع غيره، لحين الوصول لما يرجوه وتزداد خبرته، وهذا يتم بالمتابعة والمطالعة والقراءة والتغذية البصرية، والتعلم من الأخرين عن طريق دراسة كيفية وصولهم، أو طرق صنع أعمالهم، ليكتسب تلك الخبرة وتزداد معلوماته بواسطة التجربة دون التقليد، وإن كان التقليد بحد ذاته ليس عيباً، شريطة أن لا يكون هو نسخة من الأصل 
  3.  النفس اللوامةالنفس البشرية، تميل للتميز ، والفوز والنجاح، وهو أمر محبذ، فإذا ما اشترك بمسابقة ولا يجد أسمه مع الفائزين، رجع إلى لوم نفسه، أو ملامة الحكام والقائمين على المسابقة، بدل أن يستعد من جديد، ويتعلم من أخطاءه، ويثابر الوصول لهدفه، وليس إلزاماً ان ينجح بهذه المسابقة أو تلك، ويسعى لتطوير ذاته، ويدرس أسباب الإخفاق ولا يدع الإحباط، أن يؤثر على شغفه.

  • الطاقة السلبية: يحتاج المصور لمن لديهم خبرة، أو يتعلم ممن سبقوه، وهذا ليس عيباً.لكنه يصطدم في بعض الأحيان، بأشخاص يمتلكون طاقة سلبية، محبطة، مثبطة للعزم، وهذا الصنف له تأثير سلبي على المصور، عليه الفرار منهم، أو أخذ جواب ما يحتاجه من سؤال ويبتعد، دون البقاء بصحبتهم. وعليه بمن يدعمه ويقومه، ذو طاقة إيجابية، ويشد من عزمه"فكل قرين بالمقارنة يُقرنُ"
  • إرضاء الأخرينحينما يشق المصور طريقه في هذا المجال الفني، يكون هدفه أن يشابه فلان من الفنانين، أو إن التصوير أعجبه، وأحيان يسعى لإثبات الذات للغير، لا لنفسه!وحينما ينصدم بالواقع. يمر بمرحلة اليأس، فقد جعل من نفسه أداة تسعى لتُرضي الأخرين، وليس لإرضاء ذاته ونفسه، التي لها الحق الأول في إسعادها والتمتع بما تمتلك من شغف ومشاعر.
  •  الإشباع والتشبع: هذه النقطة مهمة جداً من وجهة نظري، ليقيني أن أغلب المصورين قد عاشوها وغفلوا عن تفسيرها.
يصل المصور الفنان في مرحلة من مراحل مسيرته، لمرحلة تسمى الإشباع مما قدم، والتشبع بما لديه، فلا يروي ظمأه كل كذلك، كمًا إنها تسمى مرحلة إخفات الشغف، وانطفاء لهب شمعته ، وذلك لاكتفائه في هذه المرحلة بما قدمه، حتى يصل لموت ذلك الشغف.

والحقيقة أن هذه المرحلة ،من المراحل التي تنبأ أن المصور الفنان، قد وصل لمرحلة البحث عن سبيل أخر كي يترجم أفكاره من خلالها، وأن يكون فطناً، أنه في منطقة ضاقت عليه، ويحتاج منطقة أوسع من الأفكار الخلاقة، التي ستسهم في زيادة شغفه وحبه.
نعم سيعيش هنا الضيق النفسي، والاكتئاب، وعدم الميل للتصوير، وترك كاميرته لأشهر، وعدم الإعجاب بكل صورة عنده، ولا ينتبه أنه يمر بتحول نحو الأفضل، إذا ما تمكن من ذلك الشعور وطوقه، ويسعى من جديد لتحقيق ما يصبو إليه. فقط يحتاج آليات جديدة لتطبيقها، أو تجربة محاور أخرى من التصوير، وكسر الروتين وعدم الاستسلام.

لا أقول بسهولة ذلك، لكن يحتاج منه الكفاح والعزم وعدم الميل لمنطقة الراحة. توجب أن يشعر أنه في منطقة إرسال الإشارات إليه، وعليه استقبالها وفك رموزها.
وحسب فهمي أن هذه المرحلة التي قال عنها باولو كويلو من أنها" إشارات لنهتدي بها في حياتنا، ويجب علينا أن نعرف كيف نفك رموز تلك الإشارات”.

لا تقلق أنت الأن في طور التحول نحو الأحسن، أنت الأن في مرحلة النضوج، ومعرفة ماذا تريد، ولماذا تصور، ولمن تُرسل، أبشر لقد وصلت منطقة الإفصاح عن أفكارك، وخلجاتك ومشاعرك وأحاسيسك. كل ما عليك أن تستلم الإشارة وتعمل بموجبها بما يحقق أهدافك وأحلامك، حتى وإن طال الوقت. وأضعف الإيمان، عليك أن تحققه لنفسك أنت، لا لأحدٍ أخر.

قد تكون هناك أسباب غير ما ذُكر، إلا أنني كتبت ما لمسته من بعض المصورين، ومن تجربتي الخاصة.

أِعشق ما تقدمه من فن حتى وإن كان بسيطاً، فكم من الأشياء البسيطة كانت سبباً في إسعادك.
أصنع صورة تُحبها، تحاكي داخلك، تفصح عن آراءك، ولا تبالي بما يقولون.


حسين نجم السماوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...

الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها ج1

  الصورة الفوتوغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تفقد روحها وأهميتها؟ الجزء الأول: ربما تأخرت بكتابة رأي، فيما يخص اقتحام الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور لعالم الفوتوغراف ، بعد أن تحول سمة من سمات العصر. لكن أن تأتي متأخرا، خير من أن ألا تأتي. الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الفن البصري. في غفلة من الزمن مسرعة الخطى، بات الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة الأنماط الفنية بطريقة مذهلة وعجيبة، حتى أن أكبر المصورين في بداية ظهوره، أصيبوا بالذهول للنتائج المبهرة، وأيضاً تعديل الصور بدقة عالية غير مسبوقة. ووصل الحال أنه تمكن من إنشاء مشاهد خيالية تبدو حقيقية لدرجة كبيرة من الواقع. ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI )، تغيّرت مفاهيم كثيرة في عالم الفن، من الرسم والموسيقى، وصولًا إلى التصوير الفوتوغرافي. فلم تعد الصورة حكرًا على الكاميرا، بل بات يمكن "صنعها" ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة مذهلة. وهنا يطرح سؤال نفسه؟ هل ما زال التصوير الفوتوغرافي له معنى؟ ام ستفقد الصورة شذاها وتعبيرها في عصر الذكاء الاصطناعي. في هذا المقال، سنستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على الف...

التوتر البصري النظرية والتطبيق ج2

التوتر البصري: النظرية والتطبيق ج2 التوتر البصري-النظرية والتطبيق لقد تكلمنا عن النقطة الواحدة في المربعات الثلاث والأن نستعرض لو كان هناك موضوعان رئيسيان في الصورة الضوئية وهو هدفنا من هذا المقال: التوتر البصري-النظرية والتطبيق نستطيع أن نجمل القول: كلما كانت المسافة بين الموضوعين بعيدة ( البعد لا يكون خارج عن الحد المعقول للكادر)، كلما كان التوتر أكثر ومسح نواحي الصورة بصرياً والبحث عن دلالات فنية أكبر، وهذا نجده في المربع على جهة اليسار. أما في المربع الذي في الوسط نجد ان الموضوعان تقاربا وخلقا فراغاً غير نشط ، لا بل اثر كل منهما على الأخر وسلب منه القوة التكوينية والطاقة المنبعثة من العنصر نفسة. أما المربع الذي على جهة اليمين، فقد اندك العنصران بعضهما البعض، وصارا كتلة واحدة مما افقدهما القدرة على تبيان الموضوع والفكرة ، وضاعت المفاهيم بسبب اندماجهما سوية، مع فراغات زائدة.  5- عدم وضع العنصر الرئيس الأول والثاني في خط افقي بشكل متقابل. ( الصورة رقم 2).  فهذا الأمر سيترك فراغ ميت وترك مساحة لا تمر عليها العين ولا تتوقف عندها أو تتأملها ،...