التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معايير واسس صورة الأبيض والأسود

معايير واسس صورة الأبيض والأسود


معايير واسس صورة الأبيض والأسود


في هذا المقال سنتناول المعايير التي يعتمد عليها المصور والأُسس الفنية والخيارات التي بموجبها يصور ومن ثم يحول صوره لمحور الأسود والأبيض لتكون منطلقاً معرفياً وليس اعتباطيا في اختيار هذا المحور المملوء بالمشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة والتي هي قريبة لكوامن الروح والنفس دون مقارنتها مع المحور الملون.
فإن المقارنة هي غبن بحق كِلا المحورين وذلك لاختلافهما بالمد البصري والمعايير الفنية وذلك بسبب اختلاف خصائص وأُسس الملون عن الأسود والأبيض.
وكذلك اختلاف المعنى النفسي والتلقي الحاصل من معانيهما المحسوسة والملموسة إذا ما اخذنا بنظر المنصف أن المدرسة النفسية الحديثة جعلت لكل لون معنى يعكس حالة إنسانية ويعبر عن شجن يحاكي ما في أعماق الروح من خلال الألوان وتدرجاتها.
لكن يبقى للأسود والأبيض رهافة وجزالة وكينونة لا تمتلكها الألوان ولا تستطيع التعبير عنها لذا ومن وجهة نظري القاصرة "أعتقد أن المحورين يكملان المنظومة الجمالية ورفع مناسيب حالة التلقي لدى المتلقي وعلى كافة مستوياته الفكرية ويسهمان بدفع عجلة الفن نحو الخلاصة الإنسانية التي تبحث عن ذاتها" وهذا هو الكنز الذي يصبو فكر الفنان له من أنه يُنفس ويبحث عن ذاته وافكاره من خلال ترجمة منتجه الفني على أرض الواقع ليرى تجسد تلك الذات أمامه.
المفاهيم والمعايير الواجب اتباعها عند اختيار التصوير بالأبيض والأسود.
هناك معايير يجب أن يضعها المصور الفطن بالحسبان ويبحث عنها كي يصل لنتيجة ذات قيمة فنية وجمالية ظاهرة للعيان مساندة في المد البصري وتتلخص في النقاط التالية:


1- الضوء
2- الملمس المحسوس
3- الأشكال
4- التباين بين الكتل- التونات
5- الموضوع
6- الرمزيات


1.الضوء
الضوء، ونوعيته يحددان جودة الصورة. كما أن الأبيض والأسود يعطي حرية للمصور لالتقاط الصور في جميع أنواع ظروف الإضاءة. وأفضل ضوء ينشأ عن الشمس عندما تكون منخفضة في السماء ولكن مع الأسود والأبيض يمكنك أيضا التقاط الصور خلال منتصف النهار وفي تلبد السماء بالغيوم، والتي هي ظروف إضاءة صعبة للتصوير الفوتوغرافي الملون.



معايير واسس صورة الأبيض والأسود

2- الملمس المحسوس
معنى الملمس المحسوس الملمس تعبير يدل على المظهر الخارجي المميز لأسطح المواد أي الصفة المميزة لخصائص أسطح المواد التي تتشكل عن طريق المكونات الداخلية أو الخارجية وعن طريق ترتيب جزيئاتها ونظم انشائها في نسق يتضح من خلال السمات العامة للسطوح وما ينتج عنها من قيم ملمسيه متنوعة.

أنواع الملمس في الواقع: يتأثر الملمس بظروف الإضاءة. سواء كانت مرتفعة أو منخفضة، فالتصوير في الساعة الذهبية للضوء من شروق الشمس وغروبها، يجعل نسيج الملمس يبرز بشكل حاد. والضوء الناعم من يوم ملبد بالغيوم يمكن أن يبرز الملمس بشكل ناعم.

معايير واسس صورة الأبيض والأسود


4-التباين- Contrast
عندما تتحول الصورة من الألوان إلى الأبيض وأسود تصبح تدرجاتها رمادية. ولخلق التباين والتناغم فإن الألوان الخفيفة تتحول الى الأبيض والألوان الغامقة تتحول الى الأسود والاختلاف بين هذه الدرجات نطلق عليه تسمية النغمات أو التباين وتناغم.

والتباين: هو الاختلاف في اللون أو الاختلاف في الظل الذي يجعل الأشياء واضحة في الصورة ويفرقها عن بعضها. فإذا انخفض معدل التباين في صورة صعب التفرقة بين العناصر والمناطق.

معايير واسس صورة الأبيض والأسود

5- الأشكال – Shape
يكمن التحدي لدى المصورين في إظهار الشكل الثنائي الأبعاد كعمل ثلاثي
الأبعاد ويكون ذلك من خلال استغلال.

معايير واسس صورة الأبيض والأسود

1. الظلال.
2. الخطوط.
والإضاءة التي تجعل الموضوع ثلاثي الأبعاد خصوصا إذا كانت جانبية.

5- الموضوع في الأبيض والأسود.
يجب اتباع الأسس والمعايير بالموضوع عند تصوير أحد المحاور التالية:
1. البورترية: بدون الألوان يصب على العينين والوجه إلا أن الملمس هو المهم ولابد من أن يتبع عمر الموضوع وماهيته والظرف المحيطة به.
2. اللاند سكيب: يهتم بالأبعاد الثانية والثلاثية مع وجود الضوء.
3. المباني: يشكل المبنى وتباينه عن السماء أو الخلفية عامل مهم لنجاح الصورة.
4. تصوير الشارع: تصوير الشارع يجب أن نركز على أهمية انطباع المشاعر القادمة من المشهد والتركيز على الانفعالات الإنسانية.
5. تصوير الحياة الصامتة: يجب الاهتمام بين الأشكال والتباين فيما بينها على أن تكون الأبعاد ثلاثية
6. لابد للمصور أن يكون ملماً ببعض الرمزيات والدلالات الفوتوغرافية لتزيد من قيمة العمل.

"الرمز يعني كل ما يحل محل شيء آخر في الدلالة عليه لا بطريق المطابقة التامة وإنما بالإيحاء أو بوجود علامة عرضية".
وعادة يكون الرمز بهذا المعنى شيئا ملموسا يحل محل المجرد.
" الرمز يعني الرسم الذي يعبر عن شيء معين"، فأن العلامة ينبغي أن تنقل رسالتها بنظرة واحدة دون الحاجة لأية كلمات". والرمزية تتكون من دال ومدلول ودلالة.
يراجع بحثي بخصوص الرمزية على الرابط التالي:



معايير واسس صورة الأبيض والأسود

معايير واسس صورة الأبيض والأسود


التصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود له من المزايا الشيء الكثير الذي نفتقده في الصورة الملونة.
1. طلاقة الحركة:
· يمكنك التقاط أي صورة كيفما كانت بالأبيض والأسود بدون أية تعقيدات.
· التصوير بالأبيض والأسود يتناسب تقريبا مع جميع أنواع الضوء الذي يمكن أن يستعين به المصور.
· الصور الملونة تفرض عليك كمصور البحث عن ظروف إضاءة جيدة غالبا
2. تجنُب الانحرافات اللونية الخاصة.
3. نقل شحنة عاطفية أكبر.
4. المساعدة على التكوين المثالي للصورة.
5. يشاهد الناس الحدث وليس الألوان.

وختاماً أرجو أن أكون قد وفقت بتقديم موضوع ذو فائدة ومنفعة لأخواني المصورين منتظراً ومحترماً مداخلاتهم ونقاشهم الذي يصب في صالح الفن وأهله.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...