التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمن يصور البورترية ولم يتعلم لغة الجسد ج2

لمن يصور البورترية ولم يتعلم لغة الجسد body language

الجزء الثاني.
بعد أن تكلمناعن-اليد قصة تروي مضمون في التصوير الفوتوغرافي.
لمن يصور البورترية ولم يعلم لغة الجسد body language


اليوم-المعنى الخفي يروي مضمون في التصوير الفوتوغرافي.

المصور الجيد هو من يجيد تصوير الرجل وعقلة!

وبعبارة أخرى، المصور الجيد، هو من يصور الأشياء الظاهرة، والمعنى المستتر.
بمعنى كلنا نستطيع تصوير الأشياء ولأغلب المحاور، فهذا سهل المنال على الجميع.
ولكن هل صورناها بمعناها المختزل بحركة وإشارة ووضعية معينة تفصح عن معنى أخر غير الظاهر للمتلقي.
أعود للقول الأول "المصور الجيد هو من يجيد تصوير الرجل وعقله" تصوير الرجل في متناول الجميع فهو لا يحتاج مجهود ذهني.
أما تصوير عقلة وهنا المفهوم من العقل؟ "روحه وما يشغله أو ما يعبر عن حالته الذهنية" صعب! لأننا سنحتاج إلى فهم الإيماءة وإشارات الأطراف وحركة العيون واستقامة وانحناء الجسد، وكل ما له من معنى مضمر يترجم من خلال الحركات الظاهرة لمعنى باطن.
وهنا ينسحب الحديث نحو محاور التصوير الأخرى، تصوير الطبيعة، والمعماري، والمفاهيمي، والتجريدي وما شابه ذلك، حيث أنك كمصور، هل صورت البنايات العالية، أو الطبيعة الماثلة أمامك، والكثبان الرملية بخطوطها المتموجة، لأنها جميلة ومنسقة بشكل هندسي جيد، أم أنك تريد من تصويرك، المعنى المستتر لروح المشهد، والخفي عن الآخرين، وتريد إظهاره ليصل المد الجمالي للمتلقي، وبيان وكشف المد المتخفي في المباني أو الأشجار، والرمال.

أكيداً لإظهار المضمر، الذي يكون خفائه ظاهراً للعيان من خلال الضوء، وما يمثله ظله، واتجاه البنايات النامية نحو الأفق البعيد، وأيضاً من خلال الألوان، وتموضع الأشجار، والأنهار، والخطوط ودلالتها الفنية، بزاوية يختارها المصور، كي يكشف عما خفي عنا.
وسؤال يطرح نفسه؟
(أنت كمصور بورترية شاهدت فقيراً ما، وفتاةً جميلةً، وشيخً كبير).
اغلبنا سيتهافت تهافت الفراش نحو الضوء، ويصور الفقير فملابسه بالية ممزقه،أو يجتمع على وجهه الذباب مزدحماً، والفتاة لجمالها الظاهري، والشيخ الكبير لتجاعيده المرتسمة على محياه).
لكن هل سألنا أنفسنا قبل التصوير؟ من أن هذا الفقير، يمتلك عزة نفس رغم ثيابه البالية، والفتاة الجميلة، منكسرة الجناح، والشيخ الكبير ذو التجاعيد متغطرس متكبر متصابي.

ففي هذه الأمثلة وعلى قاعدة صوب وصور(Shoot and shoot) لظاهر الأشياء، سيكون المتلقي قد وصل أليه الظاهر دون المضمر، والقشر دون اللب، وتم استغلال مشاعره لينجذب لحالة الفقر دون العزة وإلى الجمال دون البعد الإنساني، وللتجاعيد دون التصابي.
لماذا كانت النتيجة هكذا!
ناتج المصور كان هكذا لسبب أنه لم يكن عالم بإشارات الأطراف والإيماءات الخفية للغة الجسد-body language، فقد جذبه الظاهر دون الباطن والمرسل دون الموثوق.

وكان في استطاعته أن يفهم المعنى بواسطة الظاهر كي يصل إلى الباطن.
ولكي تتجلى الفكرة أتذكر حينما سافرنا إلى سلطنة عُمان كان ضمن خطتنا تصوير الرمال، وصراحة تصويرها هو أول تجربة لنا, وعند وصولنا لصحراء مدينة "بدية" كانت الكوادر التي أمامنا قد شاهدناها من خلال أعمال بعض الأخوة المصورين العرب، لذا أردنا الخروج بموضوع مختلف ومغاير لما هو سائد، فقلنا وهنا موضع الشاهد" ليس من المعقول أن تكون هذه التموجات الرملية دون هدف خلفها، أو خالية من الرسالة الضوئية المرتسمة في خطوطها، ودلالة الاتجاه والحركة المنحنية، لذا لجأنا إلى تصوير تلك الخطوط بما لمسناه منها من شعور يحاكي قصة، دون أن نسقط مفهوم منا عليها، بل فكرنا بالإشارات والحركات التي على حبات الرمال، وإرسالها الذي قد تراه غير واضح، لكن مع تتبع معاني الخطوط، واتجاهاتها، ربما يصل المتلقي لمعنىً كان خفياً فظهر ويكون قد ترك السطح وغار نحو العمق، عمق الأشياء.

" الانحناءات على الرمال شبية لانحناءات جسد المرأة وكذلك الرجل، وأنت من هذا المفهوم أطلق عنان خيالك"
"ربما نكون نحن من الأوائل الذين صوروا الصحراء بهذا التجريد".
إليكم بعض تلك الصور التي لها موضوع أخر سأتناوله قريباً.

لمن يصور البورترية ولم يعلم لغة الجسد body language

لمن يصور البورترية ولم يعلم لغة الجسد body language



لمن يصور البورترية ولم يعلم لغة الجسد body language

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...