التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصورة الفوتوغرافية تحمل روح لاتموت

 الصورة الفوتوغرافية تحمل روح لاتموت.

حينما تكبر وتنظر إلى صورك القديمة، أو في مرحلة عمرية معينة،وعندما تمسك صورة تحمل ذكريات لشخوص قد غابوا ورحلوا، مؤكداً سيتفاعل عقلك وافكارك ونفسك مع ما تنظر اليه، سواء كان شعوراً بالسعادة وضحكة ترتسم على محياك، أو نقيضها، كالحزن والتحسر، او أي شعور إنساني أخر. 


الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت
الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت

هل سألنا أنفسنا، ما الذي هيج تلك المشاعر التي ارتبطت دون إستأذان بك، ولم تدعك حتى تفكر،كيف تكون ردود أفعالك وأحاسيسك، وربما توصلك، مرحلة البكاء والعويل!
إنها الصورة.
نعم الصورة؛ولكن هل هو ذلك الورق المطبوع عليه المشهد، أم أبيضها وأسودها أو ألوانها؟
بالتأكيد ليس ذلك! بل هي تلك الروح التي تملكتها،بكل ما فيها،والفيض الضوئي الذي أمسك بالوقت، واللحظة التي وثقتها الكاميرا، وسجلتها دون ان تعود مرة اخرى؛ فأختزلت أشياء،عزيزة على النفس، قيّمّة للروح،في حالة إستدعاء لماضٍ ،تمنيت أن يعود،وأشخاص قد حجزوا مكانهم الأبدي في قلبك، ولأماكن تركت جزءاً من نفسك في مساحاتها،فتحولت الصورة من مجرد ورق،لروح فياضة،تسكب عليك ضوءها الذكرياتي،فتهيج المشاعر، وتحفر في ذاكرتك بمعول السنين الماضية،احاسيس وأنفاس،تراكم عليها تراب السنين،كي تسترجعها.

ومن اجل ذلك كله، فقد عمل المهندس المعماري برايان بونوني، بواجبه وشفافية روحه،ولمعرفته باهمية الصورة. وماذا تشكل في الوعي الإنساني.

الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت
الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت

حيث كل ما كان يترتب عليه، وقد طُلب منه ان يعيد هندسة مكان مهجور منذ سنين،وقياس مساحته، ليتسنى له التصميم من جديد حسب هوى الزبون ابتاعه.
إلا انه واجه عقبة جعلته في حيرة مؤلمة، حينما رأى وعرف ان المكان المطلوب إعادة تصميمه، ماهو إلا استوديو قديم، يحتوى على عدد كبير من الصور لأشخاصوعوائل وأطفال،يستوجب رميها في القمامة، والتخلص منها في أسرع وقت، دون أن يكترث المشتري الجديد للمكان، لتلك الصور ومصيرها، ولايهمه في آي مكان ترمى.
لكن المهندس المعماري، عاش صراع مؤلم، وشعور بالضيق قض مضجعه، وقال لصحيفة واشنطن بوست مامضمونه" قلبي غرق بالألم في كل مرة أنظر فيها إلى كومة الصور" وأضاف" كنت أعرف ان تلك الصور تعني الكثير للأشخاص الذين كانوا فيها وأنها ستزول إلى الأبد، إذا لم أفعل شيء"

كان مؤمن بروح الصورة، وما تحمله من معاني وأهمية.
وأمام هذا الأمر عمد برايان، للحصول على الصور، وإيصالها للعائلات والأشخاص المعنيين، حيث أن هذا المكان كان استوديو تحت اسم Portrait Innovations وله افرع عدة في مدينة Kansas City- كنساس الأمريكية وتعرض للأفلاس، مما أجبر القائمين عليه إغلاقه وبيعه فيما بعد.

الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت
الصورة الفوتوغرافية : تحمل روح لاتموت

باشر برايان بمساعدة عائلته، بنقل الصور إلى بيته،وبدأوا في الأتصال بالأشخاص،الذين تم ربط أسماءهم،وأرقامهم بالصور، وتمكن من الأتصال ب 63 عميلاً عبر الهاتف.

وعبرت عائلة ممن عادت أليهم الصور،هم وأطفالهم الثلاثة، بالإمتنان للمهندس المعماري على جهده الإنساني حيث قالت ليزا لصحيفة بوست"نحن ممتنون لبراين وعائلته على العناية الكافية لإخراج الصور من المتجر المغلق وأخذ الوقت والطاقة لإيجاد العائلات المتضررة-لقد توقعنا أننا لن نحصل عليها أبداً'.

بعد ماتقدم، أتشعر أن للصورة روح، سواء كنت مصور، أو متلقي.
كمصورين، هل نستحضر روحنا، حين الإلتقاط، ونترك آثر منها داخل المشهد الذي يكتنفه التناقض، تناقض الصمت المطبق وتجميد الوقت، يتبعه صراخ ينبعث من ذلك الصمت، يدوي في اختلاجات النفس الإنسانية، معلناً حالة تجلي لمشاعر، كانت دفينة وساكنة، إلا أنها بفعل الصورة، هيجت ما سكن منها.
-----------------------------------------------------------------

رابط فيديو قصير يبين ما تقدم إعلاه
رابط المقال على موقع واشنطن بوست

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عدسة الذات قراءة سيكولوجية في الصورة الشخصية

  عدسة الذات عدسة الذات: قراءة سيكولوجية (نفسية) في الصورة الشخصية. الصورة الشخصية أو ما نعبر عنه بتصوير الوجوه(البورتريه) بالخصوص، ليست تمثيلاً بصرياً للوجه أو المظهر الخارجي، ولا تُختزل الذات بما تلتقطه العدسة، بهل هي انعكاس نفسي عميق لهوية الفرد وتفاعله مع ذاته والمجتمع والبيئة المحيطة به. ومن منظور سيكولوجي(نفسي) تعتبر الصورة الشخصية "عدسة الذات" التي تنقل صورة مركبة تجمع بين الواقع النفسي، والهوية الاجتماعية لتصل في بعض الأحيان تعبر عن الرغبات الداخلية. بل أن البورتريه يكون في مرحلة معينة وعبر التكوين والضوء والتمثيل، تنعكس الذات كمرآة مزدوجة: بين ما نحن عليه وما نرغب أن نكونه “سنشير لما قاله رولان بارت"، بل هي صراع بين الواقع والرغبة، وبين الانا والأخر "كما جاء في نظرية فرويد النفسية" تتجلى الذات بوصفها موضوعاً ساكناً أمام العدسة فحسب، بل كيان يتداخل فيه المرئي بالمكبوت، والظاهر والمتخيل، لذا أصبحت الصورة الشخصية في هذا الزمن الرقمي اليوم وتحولاته وتمدد حضور الهوية البصرية، ما هي إلا انعكاسات مزدوجة للوعي واللاوعي، مما يدفعنا الى استكشافها ضمن قراءة سيكو...

الظلال في التصوير الفوتوغرافي بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني

الظلال في التصوير الفوتوغرافي: بين المعنى النفسي والرمزي والتجلي القرآني قراءة في عمل المصور الفوتوغرافي AbdelAzim Altaghloby photography AbdelAzim Altaghloby مقدمة منذ عرف الإنسان الضوء ، عرف معه الظل . فالظل ليس مجرد انعدام الضوء، بل له بًعداً وكيان بصري ووجداني وجمالي، يحفز على التأمل ويثير التساؤل. فلا تكتمل صورة أو عمل ضوئي دون توازن الضوء والظل، وكأنهما ركنان متكاملان وتوأمين لا يفترقان في تشكيل الرؤية والمعنى. لذا نجد الظل في التصوير الفوتوغرافي يعد أساساً يساهم في تشكيل العمق والبعُد والمزاج العام للصورة. فالصورة التي تعتمد على توزيع مدروس للضوء والظل، تخلق إحساساً بالدراما أو الحنين أو الغموض حسب العمل المقدم. الظلال حسب المدرستين النقديتين النفسية والرمزية أما التفسير النفسي للظلال، "وهنا على المصور أن يدرك ذلك المعنى" ينظر إلى الظل بوصفه جزءً من اللاوعي، حيث يمثل الجانب المكبوت أو المنسي في الذات، وكناية عن الوحدة أو الغياب، أو حتى حضور غير مرئي. ففي بعض الأحيان حينما يصور المصور الظلال فإنه يعكس صراعاته بشكل غير واعٍ أو أحلامه أو حتى قلقه، لذا والحال كذلك ف...

الضوء كاشف عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه

  الضوء كاشف: عن الحال في العمل الفوتوغرافي علينا إدراكه. الضوء في الصوة الفوتوغرافي ة، عامل مهم لنجاحها، فكل صورة أو تعرض ضوئي يعتمد اعتمادا كلينا على الضوء. ويتحول هذا العامل الرئيسي، إلى كاشف عن حالة إنسانية داخلية، تظهر مكامن النفس أكثر مما يظهر المشهد في تفاصيله الأخرى وعناصره. وفي طريقة استغلال الضوء ومن خلال الرمزيات أو طرق توزيعه، وفي تكوينه تكمن الرسالة والسردية البصرية. فقد يكون هذا الضوء حاد في صورة هادئة، وهنا يرمز ويكشف عن القلق أو الاضطراب، أو أن تكون معتمة لكن ببقعة ضوء خافتة تعبر عن الأمل أو التفائل، او الفرج، أو انتهاء أزمة أو مشكلة وهكذا ممن يدخل ضمن النظريات النفسية والفلسفية للفن. بعض المفاهيم الفلسفية والنفسية للضوء لسفارته في الصورة:         جمالياً: يرتبط هذا المفهوم بنظرية الضوء والظل في الفن الكلاسيكي، حيث يرمز ومن خلال هذه النظرية إلى العقل و الوعي و العلم والمعرفة، بينما يشير المعنى المضاد للضوء أي الظل إلى اللاوعي وما هو مكبوت، وما تخفيه النفس الإنسانية..         فلسفياً: نستطيع الاستعانة بالفهم الفينوم...