مدونة ظل الضوء مدونة ظل الضوء
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

نظرية ما بعد الصورة


نظرية ما بعد الصورة


نظرية ما بعد الصورة

 


توطئة:



تعلمنا في بداية رحلتنا الضوئية من أن الصورة تمثل الواقع. هكذا شربنا مبادئ الفوتوغرافيا. عدسة ترى، وكاميرا توثق.


انتهى هذا التعريف. اليوم نحن لا نتعامل مع صورة تمثل العالم، "في مقالات قادمة سنقرأ ومن خلال النظريات المختلفة من أن الصورة خرجت من هذا الثوب"، بل مع ما يشبه الصورة. كيان اصطناعي ولد بلا جسد، بلا زمان، بلا مكان. ولد من خوارزمية.


 

هذه هي نظرية ما بعد الصورة.

 


ما الذي تغير؟


الفوتوغرافيا الكلاسيكية كانت تحيل إلى أصل. هناك مشهد حدث، ثم جاءت الصورة لتسجله. نظرية ما بعد الصورة تقول إن هذا الربط انقطع.

الصورة اليوم تنتج نفسها. يولدها الذكاء الاصطناعي، والبيانات، وتدفقات الشبكات. لا تحتاج إلى واقع سابق. هي ليست انعكاساً، هي كيان مستقل. لا أصل لها. كل نسخها هي الأصل.

 


لماذا ظهرت هذه النظرية؟

 


 لأن الصورة انفجرت. تحولت إلى سيل لا نهائي على الإنترنت، وفقدت فكرة الأصالة والتوثيق معناها. ولأن الصور الاصطناعية بالكامل Generated Images صارت واقعاً يومياً. تنتجها برامج الذكاء الاصطناعي بكثرة من خلال برومبت (موجه الأوامر) جاهز وحسب الرغبة.

 

 

 

المفاهيم التي يجب أن يدركها المصور

 


 1- اللا-تمثيل: الصورة لم تعد تحيل إلى واقع، بل تنشأ بمعزل عن الأصل.


2. الصورة الخوارزمية: تولدها معادلة رقمية، لا عدسة.



3. الصورة كبيانات: لم تعد مادة بصرية فقط، بل كود قابل للنسخ والتكرار والتعديل اللانهائي.



4. فقدان الأصل: لا توجد نسخة أولى. كل شيء نسخ.

 

وهنا تكمن قيمتها النقدية. هي تسائل مفاهيم الحقيقة والأصالة في عصر خوارزمي.

 


 

رواد الفكرة:


ليف مانوفيتش




ليف مانوفيتش (1) كتب عن تحول الصورة الرقمية إلى بيئة مرنة تتجاوز الثبات.  


هارون فاروقي
هارون فاروقي


هارون فاروقي (2) كان أول من صور الآلات نفسها، صور الرصد والمحاكاة العسكرية


تريفور باجلين
تريفور باجلين


تريفور باجلين (3) استخدم الذكاء الاصطناعي ليكشف صوراً لا يصنعها البشر.


هيتو ستايرل
هيتو ستايرل


وهيتو ستايرل (4) قدمت مفهوم الصورة الفقيرة، تلك التي تسافر وتتدهور وتتحول في البيئة الرقمية.




ماذا يعني هذا للمصور اليوم؟

 

هذا ليس تهديداً، بل منطلق جديد، يقع على عاتق المصور الأخذ، والاستعانة به، مواكبة للعصر الرقمي.

 

أولاً، التحول من الالتقاط إلى التصميم. لم تعد مهمتك أن تلتقط فقط، بل أن تصمم. تفكر بالصورة قبل عدستك.


ثانياً، إنتاج سرديات بلا عدسة. يمكنك بناء مشروع فوتوغرافي كامل عن مدينة متخيلة أو ذاكرة مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي والكولاج الرقمي.



ثالثاً، التفكيك النقدي. أن تحلل الصورة المنتشرة بوصفها أداة سلطة واستهلاك، لا جمال مجرد.


 

ولو أردنا أن نتمرن فإننا، نطلب من نموذج ذكاء اصطناعي أن يولد صورة لذكرى لم نعشها، ثم نُعد بناءها فوتوغرافياً بكاميرتنا. ونقارن بين البنيتين. أين تكمن الدلالة؟ وأين يتوقف المتلقي ليصدق؟



ما بعد الصورة لا يلغي المصور، إنما يعيد تعريف الغاية من عمله.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المصادر:


1-    ليف مانوفيتش

(هو مؤلف كتب عن نظرية الإعلام الجديد وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة مدينة نيويورك)


2-     هارون فاروقي

(كاتب سيناريو، ومصور، ومخرج أفلام، وأستاذ جامعي ألماني)


3-     تريفور باجلين

(فنان وجغرافي ومؤلف أمريكي بارز (مواليد 1974)، يدمج في أعماله بين الفنون البصرية، الجغرافيا التجريبية، الصحافة الاستقصائية)


4-   هيتو ستايريل

(فنانة بصرية، ومخرجة أفلام، وكاتبة ألمانية بارزة (ولدت عام 1966 في ميونخ). تُعد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في عالم الفن المعاصر والرقمنة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مواضيع ذات صلة:

الصورة الفوتوغرافية في زمن الذكاء الاصطناعي هل تفقد روحها وأهميتها

السيميولوجيا والصورة قراءة علاقة اللغة بالبصر




حسين نجم السماوي

2026

عن الكاتب

Hussein Najem

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مدونة ظل الضوء